جلال الدين الرومي

575

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

نوع من التناقض ، ويشير مولانا إلى الآية الكريمة ، وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ( الأنفال / 17 ) فالآية الكريمة تحتوى على نفى وإثبات ما رَمَيْتَ و رَمَيْتَ : لقد رميت إذ إنك الذي رميت الرمح أو هكذا يبدو لك ، ولكنك لم ترم في الحقيقة فالرامى هو الله سبحانه وتعالى ، والقوة والحول منه والسلطان له جل شأنه ، والنصر والهزيمة بيده فمتى كان لقبضة من التراب أن تهزم جيشا ؟ ومن هنا فالنفى والإثبات « معا » جائزان وحتى الأنبياء ( انظر مثال نوح عليه السلام في التعليق على الأبيات 3637 - 3651 ) ليعرفهم أضدادهم وأعدؤهم لكنهم يكتمون هذه المعرفة ( وهذا هو الكفر فالكفر ستر للحقيقة لأن الحقيقة أوضح من أن تنكر ) وهذا مصداقا للآية الكريمة الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( البقرة / 146 ) إذن بم تفسر التناقض بين هذه الآية وبين الحديث القدسي « أوليائي تحت قبابى لا يعرفهم غيرى » ؟ لا تناقض : فإن الحق سبحانه وتعالى يعرف حقيقتهم ويجيزها لكن يمكن لغيره سبحانه وتعالى أن يعرفهم من ظواهر أعمالهم ومن آثارهم . والخلاصة أن ذلك من هذا الجدل فإن الأمر يكشف لك بقدر فهمك وإدراكك ( انظر تفسير الأبيات 3637 - 3651 ) . ( 3671 - 3684 ) يدخل مولانا في مثال اخر من نفس القبيل : وهو موضوع الفناء والبقاء ، والفناء هو ترك العلائق الدنيوية وعدم التعلق بها ونفى الظواهر الخادعة والتغلب بالتالي على كل جوانب الذات والنفس وانمحاء العبد في ذات الحق أما البقاء فهو خلود الحق بحيث يبقى العبد بعد فناء ذاته ببقاء